[الفائدة من قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾]
فَإِنْ قُلْتَ: مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الحَال وَقَدِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِعَلَّمْتُمْ؟
قُلْتُ: فَائِدَتُهَا أَنْ يَكُوْنَ مَنْ يُعَلِّمُ الجَوَارِحَ نِحْرِيْرًا (¬١) فِي عِلْمِهِ، مَوْصُوْفَاً بِالتَّكْلِيْبِ، و ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ حالٌ ثَانِيَةٌ، أَو اسْتِئْنَافٌ (¬٢).
[آية التعليم في الجوارح]
وَفِيْهِ ﴿فَائِدَةٌ﴾ (¬٣) [جَلِيْلَةٌ] (¬٤)؛ وَهِيَ: أَنَّ عَلَى كُلِّ آخذٍ [عِلْمَاً] (¬٥) أَنْ لَا يَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ [أَقْتَلِ] (¬٦) أهْلِهِ [عِلْمَاً] (¬٧) وأَنْحَرِهِمْ دِرِايَةً وَأَغْوَصِهِمْ عَلَى لَطَائِفِهِ وَحَقَائِقِهِ، وَإِن احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَضْرِبَ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الإِبِلِ، فَكَمْ مِنْ آخِذٍ ﴿مِنْ﴾ (¬٨) غَيْرِ/ مُتْقِنٍ قَدْ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ وَعَضَّ عِنْدَ لِقَاءِ النَّحَارِيْرِ أَنَامِلَهُ، كَذَا فِيْ "الْكَشَّافِ" (¬٩).
(ولأن آية التّعليم ترك ما هو مألوفه عادة، والبازيُّ متوحِّش) (¬١٠) إلى أن قال: (أمّا الكلب فهو ألوف) (¬١١)، وَلَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَهْدِ أَو النَّمِرِ فَإِنَّهُ [مُسْتَوْحِشٌ] (¬١٢) كَالْبَازِيِّ، ثُمَّ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ سَوَاءٌ، فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ، كذا في "المبسوط" (¬١٣).