وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ جَمِيعًا فِي الأَزْمِنَةِ كُلِّهَا، إَلَّا صَلَاةَ الفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ (¬١) لِلْحَاجِّ (¬٢)، فَإِنَّ التَّغْلِيسَ بِهَا أَفْضَلُ (¬٣)، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ تَأْخِيرًا يَقَعُ لَهُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادَ صَلَاتِهِ؛ كَذَا فِي "شرح الطحاوي" (¬٤) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (يُسْتَحَبُّ لَهُ (¬٥) التَّعْجِيلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ) (¬٦)، الُمَرادُ مِنَ التَّعْجِيلِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الأَدَاءُ فِي النِّصْفِ الأوَّلِ كَذَا فِي "الأسرار" (¬٧).
وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ (¬٨) بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَاَنتِ النَسَاءُ تَنْصَرِفُ (¬٩) مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنِّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ شِدَّةِ الغَلَسِ» (¬١٠)؛ وَلِأَنَّ فِي هَذَا إِظْهَارَ المُسَارَعَةِ فِي أَدَاءِ العِبَادَةِ؛ وَهُوَ مَنْدُوبٌ (¬١١) إِلَيهِ بِقَوْلِهِ (¬١٢) تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (¬١٣).