وَلَنَا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيج ﵁ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» (¬١) وَلِأَنَّ فِي الإِسْفَارِ تَكْثِيرَ الجَمَاعَةِ، وَفِي التَّغْلِيسِ تَقْلِيلُهَا، وَمَا يُؤَدِّي إِلَى تَكْثِيرِ الجَمَاعَةِ كَانَ أَفْضَلَ؛ وَلِأَنَّ المُكْثَ فِي مَكَانَ الصَّلَاةِ؛ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مَنْدُوبٌ إِلَيهِ قَالَ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الفَجْرَ وَمَكَثَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَكَأنَّمَا أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﵇» (¬٢)، وَإِذَا أَسْفَرَ بِهَا؛ تَمَكَّنَ مِنْ إِحْرَازِ (¬٣) هَذِهِ الفَضِيلَةِ، وَعِنْدَ التَّغْلِيسِ قَلَّ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ.
وأما حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، فَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَاتِ؛ إِسْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ (¬٤) الفَجْرِ، فَإِنْ ثَبَتَ التَّغْلِيسُ فِي وَقْتٍ، فَلِعُذْرِ الخُرُوجِ إِلَى سَفَرٍ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ حِينَ تَحْضُرُ النِّسَاءُ الصَّلاةَ بِالجَمَاعَةِ، ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ حِين أُمِرْنَ بِالقَرَارِ فِي البُيُوتِ.