[مُوْجَب عقد الرهن ثبوت يَدِ الاستيفاء]
(وَمُوْجَبُ الْعَقْدِ ثُبُوْتُ يَدِ الْاسْتِيْفَاءِ) (¬١)، وَهَذَا أَيْضَاً جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ/: أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيْقَةٌ [لِجَانِبِ] (¬٢) الْاسْتِيْفَاءِ يُضَادُّ الغَرَضَ فِيْ الرَّهْنِ الَّذِيْ هُوَ الصِّيَانَةُ (¬٣).
قُلْنَا: إِنَّ مَعْنَى الصِّيَانَةِ يَتَحَقَّقُ إِذَا صَارَ الْمُرْتَهِنُ بِهَلَاكِ [الرَّهْنِ] (¬٤) مُسْتَوْفِيَاً حَقَّهُ، وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ ذَلِكَ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَتْوِيْ دَيْنُهُ، وَالْاسْتِيْفَاءُ لَيْسَ بِإِتْوَاءٍ لِلْحَقِّ، وَفِيْ ثُبُوْتِ الاسْتِيْفَاءِ مَعْنَى الصِّيَانَةِ، وَمِنْ ضَرُوْرَتِهِ فَرَاغُ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَتَمَامِ الاسْتِيْفَاءِ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ وَثِيْقَةً لِصِيَانَةِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَالْحَوَالَةِ (¬٥)، فَإِنَّهَا تُوْجِبُ الدَّيْنَ فِيْ ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ حَقِّ الطَّالِبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَرُوْرَتِهِ فَرَاغُ ذِمَّةِ الْمُحِيْلِ، وَبِهِ لَا يَنْعَدِمُ مَعْنَى الْوَثِيْقَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَقْصُوْدُ بِالْعَارِيَّةِ (¬٦) مَنْفَعَةُ الْمُسْتَعِيْرِ، وَمِنْ ضَرُوْرَةِ حُصُوْلِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَنْ تَكُوْنَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ الْعَقْدُ مَحْضَ مَنْفَعَةٍ لَهُ، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (¬٧).