(قُلْنَا: لَمَّا مَدَّهُ إِلَى الْإِعْطَاءِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الرَّهْنُ) (¬١)؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ هُوَ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إِلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، فَإِذَا صَرَّحَ بِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الرَّهْنُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيْحَ بِمُوْجَبِ الْعَقْدِ ﴿كَالتَّصْرِيْحِ﴾ (¬٢) بِلَفْظِهِ (¬٣)، فَكَأَنَّهُ قَالَ: [رَهَنْتُكَهُ] (¬٤) بِالثَّمَنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ، كَانَ هَذَا وَقَوْلُهُ: بِعْتُكَ بِالْعَشَرَةِ سَوَاءٌ، كَذَا فِيْ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ" لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَالْمَحَبُوْبِيِّ -رَحِمَهُمَا اللهُ- (¬٥)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
[مناسبة هذا الفصل لِما قبله]
لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الرَّهْنِ الْوَاحِدِ ذَكَرَ فِيْ هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَ الْاثْنَيْنِ مِنْهُ (¬٦).
(وَصَارَ كَالْمَبِيْعِ فِيْ يَدِ الْبَائِعِ) (¬٧)، يَعْنِيْ: إِذَا أَدَّى حِصَّةَ أَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ فِيْ الْبَيْعِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى يُؤَدِّيْ بَاقِيَ الثَّمَنِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا (¬٨).