وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوْبِيُّ: لَمْ يَذْكُرْ الْاسْتِحْسَانَ هَاهُنَا، إِنَّمَا ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا، عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ (¬١).
وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ، أَوْ [وُقِّتَتْ] (¬٢) بَيِّنةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهُوَ رَهْنٌ لِأَوَّلِهِمَا وَقْتًا، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ حَقَّهُ بِعَقْدٍ تَامٍّ فِيْ وَقْتٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيْهِ صَاحِبُهُ، وَثُبُوْتُ حَقِّهِ فِيْ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَمْنَعُ ثُبُوْتَ حَقِّ الثَّانِيْ بَعْدَهُ، مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْأَوَّلِ بِالْفِكَاكِ (¬٣).
وَإِنْ كَانَ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ؛ [لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ] (¬٤) مِنْ الْقَبْضِ دَلِيْلُ سَبْقِ عَقْدِهِ فَهُوَ أَوْلَى، كَمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، أَوْ ادَّعَى كَلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِرَاءَ عَيْنٍ [وَأَقَامَا] (¬٥) الْبَيِّنَةَ، وَالْعَيْنُ فِيْ يَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَوْلَى، إِلَّا أَنْ يُقِيْمَ الآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَحِيْنَئِذٍ شُهُوْدُهُ صَرَّحُوْا [بِسَبْقِ] (¬٦) تَارِيْخِ عَقْدِهِ، وَالتَّارِيْخُ الْمَنْصُوْصُ عَلَيْهِ يَتَرَجَّحُ عَلَى التَّارِيْخِ الْمَدْلُوْلِ عَلَيْهِ (¬٧) (¬٨).