(وَالرَّهنُ حَقُّ لازِمٌ فَيَسرِي (¬١) إِلَيهِ (¬٢) (¬٣) ومعنى قوله: (حَقٌّ لازِمٌ (¬٤) أي: متأكد بحيث لا اختيار فيه، ودليل التأكد هو: أنَّ الرَّاهن لا يملك إبطاله، بخلاف حق ولي الجناية في الأمة الجانية حيث لا يسري إلى الولد؛ لأنَّه ليس بمتأكد في الجارية حتَّى ينفرد (¬٥) المالك من إبطاله بالفداء (¬٦).
[الأوصاف القارة]
والأصل في هذا: ما هو الجاري على ألسن الفقهاء لقولهم (¬٧) الأوصاف القارَّة (¬٨) في الأمَّهات تسري إلى الأولاد والرهن من الأوصاف القارة في الأمهات فتسري إلى الولد.
فإن قلت: على هذا الأصل يرد من النقوض فلابد من جوابها حتى يسلم عنها الأصل ويطرد عليه (¬٩) بناء الفرع.
فالنقوض هي: الكفالة (¬١٠)، فإنَّ المرأة إذا كفلت لرجل عن رجل فولدت ولدًا لا يسري وصف الكفالة منها إلى ولدها والكفالة [هذه] (¬١١) من الأوصاف القارة في الأمَّهات.
وكذلك الغصب: فإنَّ المغصوبة إذا ولدت لا يسري وصف الغصب إلى ولدها مع أنَّ أمه موصوفة بكونها مغصوبة.
وكذلك: ولد المستأجرة، وولد الموصى بها بالخدمة (¬١٢)، وولد المنكوحة، لم يتصفوا بصفة أمَّهاتهم.