وكذلك وجه التمسك بالسنة التي روينا وهي قوله ﵇: «العَمْدُ قَوَدَ» (¬١).
وقد ذكر في المبسوط وجه التمسك به وقال: العمد قود فقد أدخل الألف واللام في العمد وذلك للمعهود وإن لم يكن فللجنس وليس هنا معهود، فكان للجنس وفيه تنصيص على [أن] (¬٢) جنس العمد موجب للقود ومن جعل المال واجباً بالعمد مع القود فقد زاد على النص إلى هذا أشار ابن عباس ﵄ في قوله: «العَمْدُ قَوَد» لا مال فيه (¬٣).
(وَلِأَنَّ المَالَ لَا يَصْلُحُ مُوجِباً لِعَدَمِ المُمَاثَلَةِ (¬٤)؛ لأنه لا مماثلة بين الآدمي والمال صورة و [لا] (¬٥) معنى، والنفس مخلوقة لتحمل (¬٦) أمانة الله [تعالى] (¬٧) وهو الاشتغال (¬٨) بطاعته وليكون خليفة في الأرض، والمال مخلوق لإقامة مصالح الآدمي به وليكون مبتذلاً له (¬٩) في حوائجه، وأمَّا القصاص فمثل، أمَّا من حيث الصورة فلأنَّه قتل بإزاء قتل (¬١٠) ومن حيث المعنى المقصود بالقتل ليس إلا الانتقام والثاني في معنى الانتقام كالأول ولهذا سمي قصاصاً (¬١١).
[المماثلة بين الآدمي والمال]
(وَفِيْهِ (¬١٢) أي: وفي القصاص (مَصْلَحَةُ الْأَحْيَاءِ (¬١٣) قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (¬١٤) وقد ذكرنا وجه الإحياء فيه شرعًا واستيفاءً في ذكر المحاسن.
(وَلَا يُتَيَقَّنُ لِعَدَمِ (¬١٥) قَصْدِ الوَلِيِّ (¬١٦) أي: لقتل القاتل بعدما أخذ الدية معنى يجوز أن يأخذ الولي المال من القاتل بدون رضاه ثم يقتله.
وهذا جواب عن قول الشافعي ﵀ (لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَدْفَعًا (¬١٧) لِلْهَلَاكِ (¬١٨).