[إذا قطع يد الحربي والمرتد لا يضمن وإن سرى]
وفي قطع يد الحربي والمرتد إنَّما لا يضمن القاطع وإن سرى؛ لأنَّ القطع بالسِّراية يصير قتلاً من الابتداء ولو قتله ابتداء في تلك الحالة لم يضمن فكذا إذا صار قتلاً (¬١) في الانتهاء؛ لأنَّه (¬٢) مستند إلى ابتداء القطع إلى هذا أشار في الجامع الصغير للإمام المحبوبي ﵀ (¬٣).
(فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الإِطْلَاقِ فَأَشْبَهَ الِاصْطِيَادِ (¬٤) أي: الإباحة، والإباحة تتقيد بوصف (¬٥) السَّلامة بدليل أنَّه لو رمى إلى صيد فأصاب إنساناً يضمن كذا ههنا والله أعلم (¬٦).
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي القَتْلِ
[مناسبة ذكر الباب لما قبله]
لما كانت الشهادة في القتل شيئاً متعلِّقا بالقتل بنفسه أوردها بعدما ذكر أحكام القتل؛ لأنَّ متعلِّق الشيء كان أدنى درجة من نفس ذلك الشيء.
(وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ (¬٧) حَاضِرٌ وَغَائِبٌ (¬٨) إلى أن قال: (فَإِنَّه يُعِيْدُ البَيِّنَةَ (¬٩) (¬١٠) (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: لَا يُعِيدُ (¬١١).
[هل القصاص حق الوارث أم المورث؟]
وأصل [ذلك] (¬١٢) الاختلاف راجع إلى أنَّ استيفاء القصاص في الأصل حق من هو (¬١٣)؟ فوقع عند أبي حينفة ﵀ أنَّه حق الوارث، ووقع عندهما أنَّه حق المورث (¬١٤).
ولا يستقيم الاستدلال لهما بالصحة (¬١٥) العفو فإنَّ العفو عن القصاص في جواب الاستحسان، كما يصح من المورث المجروح كذلك يصح من الوارث حال حياة المورث؛ لأنَّه ذكر في الإيضاح: وإذا عفى المجروح ثم مات فالقياس أن لا يصح عفوه؛ لأنَّ القتل بَعد لم يوجد وإنَّما جَوَّزوا ذلك استحسانًا؛ لأنَّ سببه قد وجد فصحَّ العفو لوجود سببه (¬١٦).