[قضاء الفوائت فِي وقت النهي]
قولُه ﵀: (ولا بأسَ بأنْ يصلِّيَ فِي هذينِ الوقتينِ الفوائتَ (¬١).
فَإِنَّ قلتَ: كمْ منْ كراهةٍ تثبتُ فِي حقِّ الفرائضِ؛ دونَ النوافلِ، كتكرارِ السورةِ فِي ركعةٍ واحدةٍ، والاعتمادِ عَلَى حائطٍ، أو اسطوانةٍ (¬٢) منْ غيرِ عُذْرٍ، والتربعُ (¬٣) إمَّا (¬٤) عَلَى وجهِ التكبُّر، وهُوَ عَلَى وفاقِ القياسِ أيضًا؛ لِأَنَّ مَا لَهُ خطرٌ فِي أمرِه (¬٥) وعظمةٌ (¬٦) فِي شأَنَّهُ يصانُ عَنْ وصمةِ النقصانِ، وفِي الكراهةِ ذلكَ، وها هنا انقلبَ الأمرُ فمَا وجهُهُ؟
قلتُ: وجهُهُ؛ مَا ذكرَ فِي الكتابِ بقولِهِ ﵀: (لِأَنَّ الكراهةَ كانتْ لحقِّ الفرضِ) إِلَى آخرِهِ. وتفسيرُهُ (¬٧) هوَ (¬٨) أنَّ الفوائتَ فِي الأوقاتِ الثلاثةِ؛ إِنَّمَا لا تجوزُ لمعنًى فِي الأوقاتِ؛ وهُوَ أنَّ الشمسَ إِذَا طلعتْ، تطلعُ ومعَهَا قرنُ (¬٩) الشيطانِ؛ فإِذَا ارتفعتْ فارقَهَا، وإذا (¬١٠) استوتْ قارنَها (¬١١)، فإِذَا زالتْ فارقَها (¬١٢)، وإذا (¬١٣) دنتْ للغروبِ قارنَها (¬١٤)، وإِذَا غربتْ فارقَهَا (¬١٥)؛ فَلِذَلِكَ أثّرَ ذلكَ النقصانُ المتمكنُ (¬١٦) فِي الوقتِ فِي حقِّ الفرائضِ والنوافلِ.