قلت: قال في «المبسوط» في تعليل مسألة لسان الأخرس واليد الشَّلاء حيث يجب فيه حكومة العدل لا الدية.
فقال: لأنَّ الأعضاء التي يكون المقصود منها المنفعة فمعنى الجمال [فيها] (¬١) تبع فباعتباره لا تتكامل [الجناية] (¬٢) في حق الأرش (¬٣).
ولما اجتمعا جعل الجمال تبعاً [أيضاً] (¬٤) للمنفعة المقصودة؛ لأنَّ الجمال لمَّا كان تبعاً فيها عند الانفراد حتى وجب حكومة العدل في اليد الشَّلاء، فلأن يكون تبعاً للمنفعة المقصودة عند الاجتماع معها أولى.
قوله ﵀: (لِتَفْوِيتِ جِنْسِ المَنْفَعَةِ (¬٥) أي: منفعة النَّسل؛ لأنَّه فَوَّت جمالاً على الكمال وهو استواء القامة؛ لأنَّ الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة.
قيل في معنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ (¬٦) أي: منتصب القامة (¬٧)، وذلك يفوت إذا حَدَب والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل يوجب دية كاملة كذا في «المبسوط». والله أعلم (¬٨).
* * *
فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ
[مناسبة الفصل لما قبله]
لما ذكر حكم ما دون النَّفس ذكر في هذا الفصل حكم الشِّجاج؛ لأنَّه من أحكام ما دون النَّفس وَفَصَله بفصل على حِدَةٍ لتكاثر (¬٩) مسائل الشجاج اسماً وحكماً ثم لو تعدَّت الشجة من هذا الحد الذي هو الآمة تفضي إلى القتل فلا كلام في القتل، إنَّما الكلام في الشَّجة.
[عدد الشجاج]
(الشِّجَاجُ (¬١٠) عَشْرٌ (¬١١) فوجه الانحصار فيها ظاهر بحسب تعاقب آثارها إلى أن تبلغ إلى أم الرأس الذي فيه الدماغ من غير زيادة ولا نقصان، وذلك لأنَّ الشجة لا تخلو: إما أن تقطع الجلد أم لا، فإن لم تقطع فلا تكون شجة، فلا كلام فيه، فلو قطعت فلا تخلو: إما أن تُظهر الدم أم لا؟