فعلى هذا ما ذكره في الكتاب بقوله: (وَلَو كَانَ جَالِساً لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أَو للتَّعْلِيمِ (¬١) إلى قوله: (فَهُوَ عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ (¬٢) مخالفاً لهذه الروايات المذكورة والله أعلم بصحته له (¬٣).
(أَنَّ المَسْجِدَ بُنِيَ للصَّلَاةِ (¬٤) إلى آخره.
فإن قلت: أن المسجد كما بني للصَّلاة، كذلك بني لذكر الله تعالى، وتسبيحه، والاعتكاف [فيه] (¬٥)، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ (¬٦) وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (¬٨) عُلم (¬٩) بهذه الآيات أنَّ المسجد (¬١٠) كما بني لإقامة الصَّلاة، بني لإقامة هذه القُرب أيضاً، ثم لو عثر به إنسان في حال إقامة الصَّلاة [لا يضمن] (¬١١) بالاتفاق، فيجب أن يكون كذلك فيما إذا قعد لإقامة هذه القرب أيضاً، لوجود موجب التَّسوية بينهما على ما ذكرنا (¬١٢).
قلت: لا كلام في أنَّ كل واحد مأذون في ذكر اسم الله تعالى وتسبيحه، ومأجور فيهما في المساجد، لكن مع قيد السَّلامة، كما لو وقف في الطَّريق لإماطة الأذى عن الطَّريق ولدفع الظُّلم عن غيره فهو مثاب ومأجور مع هذين الفعلين على ما ذكرناه، ومع ذلك لو عطب به غيره [يضمن] (¬١٣) فكان في الوقوف في الطَّريق مقيداً بشرط السَّلامة فكذلك هنا.