وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط الخيار للمشتري؛ يعني إذا باع مولى العبد الجاني العبدَ بشرط الخيار للمشتري كان ذلك اختيارًا منه للفداء.
وقال في الإيضاح: أما على قولهما؛ فلأن الملك يثبت للمشتري.
وعلى قول أبي حنيفة (¬١): ملك البائع يزول وإن لم يثبت للمشتري وفوات الدفع يكون بزوال ملك البائع.
بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ونقضه وبخلاف العرض على البيع؛ أي لا يثبت بهذين الفعلين اختيار الفداء لأن الاختيار إنما يثبت إذا فات إمكان الدفع ولم يَفُتْ (¬٢).
وقال زفر: يكون مختارًا للفداء بهذين الفعلين لأنه [دليل] (¬٣) على استبقاء (¬٤) الملك، ولهذا يسقط خيار الشرط منهما (¬٥)؛ كذا في الإيضاح (¬٦).
فإن قلتَ المشتري يشترط الخيار وإذا باع بشرط الخيار للبائع أو عرض (¬٧) على البيع يصير مختارًا للبيع ومجيزًا له؛ وكذلك البائع يشترط الخيار لنفسه إذا عرض على البيع (¬٨) يكون فاسخًا للبيع على ما مر؛ وكذا أشار إلى هذا في الإيضاح (¬٩) أيضًا على ما ذكرنا.
فعلى هذا إذا باع بشرط الخيار للبائع أو عرض على البيع ينبغي أن يكون مختارًا للفداء.
قلتُ لو لم يكن مخيرًا هناك بهذا التصرف كان التصرف بالعرض واقعًا في ملك الغير على تقدير تعذر الفسخ، والتصرف في ملك الغير حرام؛ وكذلك البائع لو لم يجعل فاسخًا بهذا التصرف كان تصرفه واقعًا في الأجرة في ملك الغير على تقدير الإجارة.
أما ههنا لو لم يجعل مختارًا للفداء بهذا التصرف (¬١٠) لا يتبين بالدفع أنه تصرف في ملك الغير فافترقا؛ ولأن المشتري أو البائع لو لم يجعل مخيرًا (¬١١) أو فاسخًا لا يصح شراؤه وبيعه، لأنه يكون شراءً وبيعًا فيه غرر (¬١٢)؛ وههنا لا يلزم الغرر (¬١٣) في حق الدفع فيبقى مخيرًا بين الدفع والفداء لتمكنه من كل واحد منهما لعدم زوال ملكه.