[الْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ ﵀: (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ) (¬١)
وَذُكِرَ فِي "الْإِيضَاحِ" فَأَمَّا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَمِنْ جُمْلَةِ الْفُرُوضِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْأَرْكَانِ [وَالْفَرْقُ] (¬٢) بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْفَرْضِ، فَرُكْنُ الشَّيْءِ؛ مَا يُفَسَّرُ بِه ذَلِكَ الشَّيْءُ، وَتَفْسِيرُ (¬٣) الصَّلَاةِ لَا يَقَعُ بِالْقَعْدَةِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ/ وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ (¬٤) وَدَرَجَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكْنِيَّةِ أَحَطُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، فَقَامَ وَقَرَأَ، وَرَكَعَ، وَسَجَدَ؛ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ كَانَتِ الْقَعْدَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ لَتَوَقَّفَ الْحَنْثُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْحِنْثَ فِي الْيَمِينِ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا (¬٥) بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَكَانَ الْفِقْهُ (¬٦) فِي انْعِدَامِ الرُّكْنِيَّةِ فِي الْقَعْدَةِ؛ أَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ هُوَ تَعْظِيمٌ، واصْلُ التَّعْظِيمِ؛ فِي الْقِيَامِ، وَيَزْدَادُ بِالرُّكُوعِ، وَيَتَنَاهَى بِالسُّجُودِ؛ فَأَمَّا الْقَعْدَةُ فَلِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةٌ لِغَيْرِهَا (¬٧) لَا لِعَيْنِهَا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ، وَإِنَّمَا فَصَلْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّهُ ﷺ[رَوَي] «أَنَّهُ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَسَبَّحَ بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ» (¬٨) «وَقَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسَبَّحَ بِهِ فَرَجَعَ» فَدَّلَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمَيْهَا (¬٩).