قَوْلُهُ ﵀: (وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارَفُ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا: تَقْدِيراً فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا: لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ: عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْأَذَانِ؛ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ فِيهِ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ، وَالْإِعْلَامُ؛ لَا يَقَعُ بِهَا، حَتَّى لَوْ وَقَعَ الْعُرْفُ فِيهِ بِالْفَارِسِيَّةِ يَجُوزُ أَيْضاً.
وَذَكَرَ فِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ) (¬١).
وَفِي "الأسرار" (¬٢) وَلَا يَلْزَمُ الْأَذَانُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِلُغَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ عَمَلَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ/ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، وأخفاه (¬٣) لَمْ يَجُزْ، وَالثَّنَاءُ حَاصِلٌ بِعَيْنِ (¬٤) الْكَلِمَةِ وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ؛ إِعْلَامُ النَّاسِ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِكَلِمَاتٍ مَعْرُوفَةٍ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ (¬٥) فَتَمَحَّضَ ذِكْراً، فَيَجُوزُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ (¬٦) أُمَنَّا؛ أَيْ: اقْصُدْنَا بِالْخَيْرِ؛ فَكَانَ مَشُوباً بِالدُّعَاءِ، لَا ثَنَاءً خَالِصاً (كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ) (¬٧).