لما ذكر أَفْعَال الْإِمَام مِنْ بَيَان وُجُوبِ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَة (¬٢) وَمِنْ تَقْدِير الْقِرَاءَة بِمَا هُوَ سُنَّةُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَذَكَرَ أَفْعَالَ الْمُقْتَدِي (¬٣) مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ أَتْبَعَهُ بذكر صِفَةِ شَرْعِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِأَنَّهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ هِيَ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ فَذَكَرَ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامَةِ فقال (¬٤): الجماعة سنة مؤكدة (¬٥) أي: سنة قوية تشبه الواجب (¬٦) في القوة حتى استدل بمعاهدتها (¬٧) على وجود الإيمان بخلاف سائر المشروعات (¬٨)، حتى قال بعض الناس: بأن الصلاة بالجماعة فريضة إلا أن منهم من يقول: بأنها من فروض الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومنهم من يقول: بأنها من فروض الأعيان حتى لو صلى وحده، وأمكنه الأداء بجماعة، فإنه لا يجوز (¬٩)، واحتجوا بما روي عن رسول الله عليه [السلام] (¬١٠) أنه قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (¬١١)، وقد روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلًا أن يصلي بالناس بالجماعة، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة فأحرق بيوتهم) (¬١٢)، ولو كان سنة ما استحق تاركه هذا الوعيد، ولعامة العلماء ظاهر (¬١٣) قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (¬١٤) أمر بإقامة الصلاة، ومن صلى وحده فقد أقام الصلاة فيجزئه عملًا بهذا الظاهر، والدليل على أن الجماعة سنة ما روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: (صلاة الرجل بجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة) (¬١٥)، وفي رواية: (بسبع وعشرين درجة» (¬١٦)، ولم يقل: صلاة الرجل وحده فاسدة، فالنبي ﵇ اعتبر الجماعة للفضيلة لا للجواز دل أنها سنة إلا أنها مؤكدة؛ لأنها من شعائر الإسلام، ومن خصائص هذا الدين (¬١٧)، فإنها لم تكن مشروعة في دين من الأديان، وما كان من شعار الإسلام، فالسبيل فيه الإظهار (¬١٨).
Rujukan halaman ini:النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 3، ص 1 (SanadKitab #811, hlm. urut 707)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.