٨٠٧ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٨٠٧ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ) : قَالَ مِيرَكُ: هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا جَاءَ مُسَمًّى فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ (فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً) : قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْعَدَدُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِإِضَافَةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ) ، أَيْ: جَاهِلٌ (فَقَالَ: ثَكَلَتْكَ) ، أَيْ: فَقَدَتْكَ (أُمُّكَ) : قَدْ سَبَقَ أَنَّهَا كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، وَظَاهِرُهَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ، وَهَاهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى هَلَاكِهِ رَدًّا لِقَوْلِهِ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، أَيْ: أَتَقُولُ فِي حَقِّ مَنِ اقْتَفَى سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ أَنَّهُ أَحْمَقُ؟ (سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الْخَصْلَةُ الَّتِي أَنْكَرْتَهَا مِنْهُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ: وَقَدْ طَبَّقَ ذِكْرَ الْكُنْيَةِ هُنَا مُفَصِّلُ الْبَلَاغَةِ وَمُحَرِّرُهَا، قَالَهُ الطِّيبِيُّ: وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الْكُنْيَةَ إِلَى عَظِيمِ التَّسْجِيلِ عَلَى عِكْرِمَةَ، وَأَنَّ مَا حَصَلَ لِوَرَثَتِهِ ﵇ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً إِنَّمَا هُوَ لِقِسْمَتِهِ ﵇ لِخَبَرِ: " «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي» "، (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .