٩٨٤ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٩٨٤ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ ; لِأَنَّ رَأَيْتَ بِمَعْنَى النَّظَرِ لَا الْعِلْمِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، زَادَ فِي الْمَوَاهِبِ: فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، (وَأُمَامَةُ) : هِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ) : تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ ﵃ (عَلَى عَاتِقِهِ) : بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا) : بِأَنْ يَحُطَّهَا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ، أَوْ يُرْسِلَهَا إِلَى الْأَرْضِ (وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَيُرْوَى رَفَعَهَا، وَصَنِيعُ ابْنُ حَجَرٍ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْمِشْكَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِسْنَادُ الْإِعَادَةِ وَالرَّفْعِ إِلَيْهِ ﷺ مَجَازٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لِحَمْلِهَا لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، لَكِنَّهَا لِطُولِ مَا أَلِفَتْهُ بِهِ عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ.
قُلْتُ: فِيهِ أَنَّهُ لَوْ شَغَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ لَدَفَعَهَا عَنْ ذَاتِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِهِ ﵊، أَوْ وَقَعَ قَبْلَ وُرُودِ قَوْلِهِ ﵊: " «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» " أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَمْسَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ.
قُلْتُ: فِيهِ أَنَّ اللَّمْسَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ مَعَ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ جَعْلِهَا طِفْلَةً، بَلْ لَوْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الطُّفُولِيَّةِ وَلَمْ تَبْلُغْ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ لَا تُنْقَضُ، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً، هَذَا وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ عَادَتِهَا وَلَوْ ظَنًّا وَقْتَ تَبَرُّزِهَا وَامْتِدَادِ عَادَتِهَا بَعْدَهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ دُخُولَهَا الْمَسْجِدَ إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ قَالَ: وَعَلَى أَنَّ ثِيَابَ الْأَطْفَالِ وَأَبْدَانَهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا نَجَاسَةٌ، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَعَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُتَعَدِّدَةَ إِذَا تَفَاصَلَتْ لَمْ تُبْطِلِ الصَّلَاةَ، قَالَ الْبَغْوِيُّ: يُشْتَرَطُ فِي الْفَاصِلِ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَةٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: ضَعِيفٌ غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ مَا يُعَدُّ انْفِصَالًا عُرْفًا، وَعِنْدَنَا الْفَصْلُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ: " يَؤُمُّ النَّاسَ ".