وَالتَّأْنِيثِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ: يَحْفَظُ لَهُ (ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ) : جَمْعُ الْجَمْعِ لِلطَّعَامِ مُبَالَغَةً وَهُوَ مَفْعُولُ يَخْزُنُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ فِي حِفْظِ اللَّبَنِ بِمَنْزِلَةِ خَزَائِنِكُمُ الَّتِي تَحْفَظُ طَعَامَكُمْ، فَمَنْ حَلَبَ مَوَاشِيَهِمْ فَكَأَنَّهُ كَسَرَ خَزَائِنَهُمْ وَسَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا إِذَا اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ وَيَضْمَنُ، وَقِيلَ: " لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَلَبَ لِرَسُولِ ﷺ لَبَنًا مَنْ غَنِمَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ حُمْرَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ أَحَدٌ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ» " وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ ثِمَارِ الْغَيْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُلَ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» " وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إِلَّا لِضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى الْمَجَاعَةِ وَالضَّرُورَةِ، لِأَنَّهَا لَا تُقَاوِمُ النُّصُوصَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: " غَيْرُ الْمُضْطَرِّ إِذَا كَانَ لَهُ إِدْلَالٌ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ، وَالْمُضْطَرُّ إِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامًا لِغَيْرِهِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 5, halaman 1970
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 5، ص 1970 (SanadKitab #8176, hlm. urut 4149)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.