مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَلَمْ يَتَّسِعْ فَالْمِصْرُ إِلَى تِلْكَ الْقُرَى مِنْ سَوَادِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا أَقَارِبَ الْجَانِي، وَاخْتَلَفُوا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مِنَ الدِّيَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ وَالِاجْتِهَادِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يُسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إِلَى أَرْبَعَةٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَضُرُّ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مُقَدَّرٌ بِوَضْعٍ عَلَى الْغَنِيِّ نِصْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينَارٍ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَلْ يَسْتَوِي الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنَ الْعَاقِلَةِ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ ; فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْتَوِيَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: يَتَحَمَّلُ الْغَنِيُّ زِيَادَةً عَلَى الْمُتَوَسِّطِ. وَالْغَائِبُ مِنَ الْعَاقِلَةِ هَلْ يَتَحَمَّلُ شَيْئًا مِنَ الدِّيَاتِ كَالْحَاضِرِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: هُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَحَمَّلُ الْغَائِبُ مَعَ الْحَاضِرِ شَيْئًا إِذَا كَانَ فِي إِقْلِيمٍ آخَرَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْتِيبِ التَّحَمُّلِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: يَتَرَتَّبُ التَّحَمُّلُ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنَ الْعَصَبَاتِ، فَإِنِ اسْتَغْرَقُوهُ لَمْ يُقْسَمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْأَقْرَبُ لِتَحَمُّلِهِ دَخَلَ الْأَبْعَدُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِمْ أَبْعَدُهُمْ دَرَجَةً عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ، وَابْتِدَاءُ حَوْلِ الْعَقْلِ هَلْ يُعْتَبَرُ بِالْمَوْتِ أَوْ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنْ حِينِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَسْقُطُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسْقَطُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ فِي مَالِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ: يَنْتَقِلُ مَا عَلَيْهِ إِلَى تَرِكَتِهِ، كَذَا فِي كِتَابِ الرَّحْمَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ، وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ قِيلَ: مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ كَوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقِيلَ: يُدْرَكُ وَهُوَ إِعَانَةُ الْجَانِي فِيمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ، كَمَا يُعَانُ الْغَارِمُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِمَا يُصْرَفُ إِلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ اهـ. وَفِي نَظِيرِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 6, halaman 2281
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 6، ص 2281 (SanadKitab #8176, hlm. urut 4853)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.