٣٦٢٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
٣٦٢٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدًّا) أَيْ ذَنْبًا يُوجِبُ حَدًّا فَأُقِيمَ الْمُسَبَّبُ مَقَامَ السَّبَبِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِّ الْمُحَرَّمُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْ تِلْكَ مَحَارِمُهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَعُجِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَقُدِّمَ (عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ يُكَرِّرَ (عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) بِأَنْ تَابَ عَنِ الذَّنَبِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَوْبَتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَوْلَى مِنَ الْإِظْهَارِ (وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.
بَابُ التَّعْزِيرِ فِي الْمُغْرِبِ: التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَزْرِ بِمَعْنَى الرَّدِّ وَالرَّدْعِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٣٤] أَمَرَ بِضَرْبِ الزَّوْجَاتِ تَأْدِيبًا وَتَهْذِيبًا، وَفِي الْكَافِي قَالَ ﵊: «لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» . وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ عَزَّرَ رَجُلًا قَالَ لِغَيْرِهِ: يَا مُخَنَّثُ» . وَفِي الْمُحِيطِ رُوِيَ عَنْهُ ﵊ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلَّقَ سَوْطَهُ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُهُ» . وَأَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَوْلُهُ ﵊: «فَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بِعَشْرٍ فِي الصِّبْيَانِ» . فَهَذَا دَلِيلُ شَرْعِيَّةِ التَّعْزِيرِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ