الصَّحَابَةُ، وَذَكَرَ التَّمْرُتَاشِيُّ عَنِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأَيِ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُزْجَرُ بِالنَّصِيحَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى اللَّطْمَةِ وَإِلَى الضَّرْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَبْسِ، وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ عَمَّنْ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلَهُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنِ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا يَقْتُلُهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إِلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ حَلَّ قَتْلُهَا أَيْضًا، وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ تَعْزِيرٌ يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا وَصُرِّحَ فِي الْمُنْتَقَى بِذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالشَّارِعُ وَلَّى كُلَّ أَحَدٍ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ» . الْحَدِيثَ بِخِلَافِ الْحُدُودِ لَمْ يَثْبُتْ تَوْلِيَتُهَا إِلَّا لِلْوُلَاةِ، ثُمَّ التَّعْزِيرُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَاجِبًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَمَّا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَلَا عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وَقَالَ فِي الْأَنْصَارِ: «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» . وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي الْحُكْمِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ لِلزُّبَيْرِ فِي سَقْيِ أَرْضِهِ فَلَمْ يُوَافِقْ غَرَضَهُ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَغَضِبَ ﷺ وَلَمْ يُعَزِّرْهُ، وَلَنَا أَنَّ مَا كَانَ مَنْصُوصًا مِنَ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ يَجِبُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ إِذَا رَأَى الْإِمَامُ بَعْدَ مُجَانَبَةِ هَوَى نَفْسِهِ الْمَصْلَحَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إِلَّا بِهِ وَجَبَ لِأَنَّهُ زَاجِرٌ مَشْرُوعٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ كَالْحَدِّ وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِدُونِهِ لَا يَجِبُ، وَهُوَ مَحْمَلُ حَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا أَصَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا وَهُوَ نَادِمٌ مُنْزَجِرٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَهُ لَيْسَ إِلَّا لِلِاسْتِعْلَامِ بِمُوجَبِهِ لِيُفْعَلَ مَعَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ فَالتَّعْزِيرُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 6, halaman 2379
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 6، ص 2379 (SanadKitab #8176, hlm. urut 5066)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.