٥٣٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٣٤٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ خَافَ ") أَيِ: الْبَيَانَ وَالْإِغَارَةَ مِنَ الْعَدُوِّ وَقْتَ السَّحَرِ (" أَدْلَجَ ") أَيْ: سَارَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ خَافَ فَوْتَ الْمَطْلُوبِ سَهَرَ فِي طَلَبِ الْمَحْبُوبِ (" وَمَنْ أَدْلَجَ ") أَيْ: بِالسَّهَرِ (" بَلَغَ الْمَنْزِلَ ") أَيْ: وَصَلَ إِلَى الْمَطْلَبِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَالِكِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى طَرِيقِهِ، وَالنَّفْسُ وَأَمَانِيهِ الْكَاذِبَةُ أَعْوَانُهُ، فَإِنْ تَيَقَّظَ فِي مَسِيرِهِ، وَأَخْلَصَ النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِ أَمِنَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَجُنْدِهِ، وَمَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ بِأَعْوَانِهِ ثُمَّ أُرْشِدَ إِلَى أَنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ صَعْبٌ، وَتَحْصِيلَ الْآخِرَةِ مُتَعَسِّرٌ، لَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى سَعْيٍ فَقَالَ: (" أَلَا ") بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (" إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ ") أَيْ: مَتَاعَهُ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْحُسْنَى وَزِيَادَةٍ (" غَالِيَةٌ ") بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: رَفِيعَةُ الْقَدْرِ (" أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ ") أَيِ: الْغَالِيَةَ (" الْجَنَّةُ ") أَيِ: الْعَالِيَةُ، وَالْمَعْنَى: ثَمَنُهَا الْأَعْمَالُ الْبَاقِيَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦] وَالْمُومَأُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] . (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، وَكَذَا الْحَاكِمُ.