وقال الماوردي: قد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة- وإن كان ذريعة إلى كل مذمة- أربعة أخلاق ناهيك بها ذما، وهي: الحرص، والشره، وسوء الظن، ومنع الحقوق، وإذ آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة و الشيم اللئيمة لم يبق معه خير موجود ولا صلاح مأمول. (أدب الدنيا والدين).
وقال محمد بن المنكدر: كان يقال: إذا أراد الله بقومٍ شراً أمَّر عليهم شرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم.
وقال بعض الحكماء: البخيل ليس له خليل.
وقال آخر: البخيل حارس نعمته وخازن ورثته.
وقال يحيى بن معاذ: ما في القلب للأسخياء إلا حب ولو كانوا فجاراً، وللبخلاء إلا بغض ولو كانوا أبراراً.
(وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي: ويكتمون ويخفون نعته ﷺ الموجود في التوراة، وهذا على اختيار الطبري، وعلى القول الثاني: يخفون ما عندهم من المال والغني.
• اخفاء وكتم المال يكون بالقول والفعل، بالقول يقول أنا فقير، وليس عندي شيء، وبالفعل: يكون عليه ملابس وآثار المحتاجين.
(وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) أي: وهيأنا للكافرين - الذين ستروا نعمة الله - عذاباً مؤلماً شديداً.
• لأن الكفر باللغة الستر، ومنه سمي الليل كافراً لأنه يستر الكون بظلامه، وسمي الزارع كافراً لأنه يستر الزرع، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله.
الفوائد:
١ - ذم البخل، وهو أنواع.
٢ - ذم من يكتم ما آتاه الله من فضله.
٣ - فضل الكرم.
٤ - أن النعم من الله.
٥ - إثبات وجود النار.
(السبت: ٢٣/ ٢/ ١٤٣٤ هـ)
انتهى شريط/ ٢٤.