(وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧)). [النساء: ١٠٧].
(وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ) أي: لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم، وسمي ذلك خيانة لأنفسهم لأن ضرر معصيتهم راجع إليهم.
• قال البقاعي: (ولا تجادل) أي في وقت ما (عن الذين يختانون) أي يتجدد منهم تعمد أن يخونوا (أنفسهم) بأن يوقعوها في الهلكة بالعصيان فيما اؤتمنوا عليه من الأمور الخفية، والتعبير بالجمع - مع أن الذي نزلت فيه الآية واحد - للتعميم وتهديد من أعانه من قومه.
• قال الرازي: وإنما قال تعالى لطعمة ولمن ذب عنهم: إنهم يختانون أنفسهم لأن من أقدم على المعصية قفد حرم نفسه الثواب وأوصلها إلى العقاب، فكان ذلك منه خيانة مع نفسه، ولهذا المعنى يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.
• قال ابن عاشور: والخطاب في قوله (ولا تجادل) للرسول، والمراد نهي الأمّة عن ذلك، لأنّ مثله لا يترقّب صدوره من الرسول ﵊ كما دلّ عليه قوله تعالى (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا).
• قوله تعالى (ولا تجادل .. ) المجادلة: مماراة الخصم من أجل الظهور عليه، قال الشوكاني: مأخوذة من الجدل وهو فتل الحبل وإحكامه، لأن المجادل يحكم حجته، وإما من الجَدَالة وهي الأرض، لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها.
• وفي الآية تحريم العمل بالمحاماة للدفاع عن الظلمة.
وقد قال تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً) الخوان: كثير الخيانة، والإثيم: كثير الإثم.
• قال الرازي: إن قيل: لم قال (خَوَّاناً أثيماً) مع أن الصادر عنه خيانة واحدة وإثم واحد.