(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (١٧٥)). [النساء ١٧٤ - ١٧٥].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ) يقول تعالى مخاطباً جميع الناس ومخبراً بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم، وهو الدليل القاطع للعذر، والحجة المزيلة للشبهة.
والمراد به محمد ﷺ والمعجزات التي أيده الله بها.
• قال الخازن: قوله ﷿ (قد جاءكم برهان من ربكم) يعني محمداً ﷺ وما جاء به من البينات من ربه ﷿ وإنما سماه برهاناً لما معه من المعجزات الباهرات التي تشهد بصدقة ولأن للبرهان دليل على إقامة الحق وإيصال الباطل والنبي ﷺ كان كذلك ولأنه تعالى جعله حجة قاطعة قطع به عذر جميع الخلائق.
• وقال البغوي: قوله تعالى (قد جاءكم برهان من ربكم) يعني محمداً، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: هو القرآن.
وقال الرازي: والبرهان هو محمد ﵊، وإنما سماه برهاناً لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل.
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) أي: ضياء واضحاً على الحق.
والمراد بالنور القرآن الكريم.
• قال ابن عاشور: وأمّا النور المبين فهو القرآن لقوله (وأنزلنا).
• قال الرازي: والنور المبين هو القرآن، وسماه نوراً لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب.
• وقال القرطبي: النور المنزل هو القرآن؛ عن الحسن؛ وسماه نوراً لأن به تتبين الأحكام ويهتدى به من الضلالة، فهو نور مبين، أي واضح بَيِّن.
• وقال الخازن: وإنما سماه نوراً لأن به تتبين الأحكام كما تتبين الأشياء بالنور بعد الظلام ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب فسماه نوراً لهذا المعنى.