التوقف في العمل بالعام إلى أن يستقصي البحث عن المخصص، ولا أنكر أحد منهم على من استدل بالعام قبل استقصاء البحث عما يخصصه، بل قد روي عنهم ما يخالف ذلك؛ فقد حكم عمر ﵁ بدية الأصابع بمجرد العلم بكتاب عمرو بن حزم ﵁، وترك القياس، والرأي، ولم يبحث عن المخصص ولم يسأل عنه، وتمسكت فاطمة ﵂ بعموم آية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١).
ولم تبحث عن المخصص؛ إذ لو بحثت واستقصت في البحث لوجدته، وقد أقرها أبو بكر على ذلك الاحتجاج، ولم ينكر عليها، ولكن بين لها أن العموم مخصوص (٢).
الدليل الرابع: أنه لو لم يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص لأفضى ذلك إلى ترك العمل بالدليل العام؛ لأن الأصول كثيرة، والإحاطة بها ليس بالأمر الهين، فما لم يجده المجتهد اليوم قد يجده غدا (٣).