وعن أبي جحيفة ﵁ «أنه رأى النبي ﷺ يصلي بالبطحاء وبين يديه عنزة فجعل الناس يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك (٢)».
وعن أنس ﵁ قال: «ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي ﷺ ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي ﷺ (٤)».
أما عن خلقه وجميل سيرته فحدث ولا حرج:
فقد كان أحسن الناس خلقا حتى قال ربه فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٥) وعن أنس ﵁ قال: «والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا (٦)».
وكان كريما سخيا جوادا فعن ابن عباس ﵄ قال: «كان ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان (٧)». . .
وعن جابر بن عبد الله قال: «ما سئل رسول ﷺ شيئا قط فقال: لا (٨)».
وكان أكثر الناس رحمة بالمؤمنين حتى قال الله فيه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٩).
وكان قمة في التواضع، فكان إذا مر على الصبيان سلم عليهم.