فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ﷺ فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي - أو قال غيره - فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع بيده فقال: اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود (٣)».
ومن ذلك دعاؤه على نفر من قريش لإيذائهم إياه ﷺ:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «استقبل رسول الله ﷺ البيت فدعا على ستة نفر من قريش فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر، قد غيرتهم الشمس، وكان يوما حارا (٤)».
ومن ذلك أيضا «أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله. فقال: كل بيمينك قال: (لا أستطيع) قال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه (٥)».
وسبب دعاء الرسول ﷺ عليه علمه بأنه يستطيع الأكل بيمينه لكن الكبر منعه من الاستجابة لطلب الرسول ﵊ (٦).
ومن ذلك ما صح عن جرير بن عبد الله أنه قال: ". . . «ولقد شكوت إليه (يعني الرسول ﵊ أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال: اللهم ثبته. واجعله هاديا مهتديا فأصبح جرير بهذه الدعوة فارسا (٧)».