(٣) تكثيره الطعام: وقد حصل هذا أكثر من مرة فقد أصاب الرسول ﷺ وصحبه الجوع الشديد في غزوة الخندق، وعرف جابر ﵁ ذلك في وجه الرسول ﷺ فعمد إلى بيته وطحن صاعا من شعير وذبح بهيمة له وجعل اللحم في البرمة (١)، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك وأشار عليه أن يأتي بنفر من أصحابه معه ليأكلوا. قال جابر: فصاح النبي ﷺ: «يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سؤرا فحي هلا بكم. فقال رسول الله ﷺ: لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس، فأخرجت (٣) من برمتكم ولا تنزلوها. وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو».
ونظير هذا قد حصل مرة أخرى حيث «جاء رسول الله ﷺ والناس معه بيت أبي طلحة، وكان أبو طلحة قد عرف الجوع في وجه رسول الله ﷺ فسأل أم سليم عما عندها في البيت فأخبرته أن فيه بعض أقراص من شعير، فلما قدم رسول الله ﷺ ومعه الناس أمر أم سليم أن تأتي بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته فقال ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، فعمت البركة وأكل القوم كلهم حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا (٦)».