والباعث عن النميمة إما إرادة السوء للمحكى عنه، أو إظهار الحب للمحكي عليه، أو الاستمتاع بالحديث والخوض في الفضول والباطل، وكل هذا حرام وكل من حملت إليه النميمة بأي نوع من أنواعها فيجب عليه عدم التصديق؛ لأن النمام يعتبر فاسقا مردود الشهادة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (١) وعليه أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، وأن يبغضه في الله، وألا يظن بأخيه المنقول عنه السوء بل يظن به خيرا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٣)، ولقول النبي ﷺ: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث (٤)» متفق على صحته.
وعليه ألا يتجسس على من حكى له عنه وألا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمام، فيحكي النميمة التي وصلته.
وأدلة تحريم النميمة كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ (٥) ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٧). وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام (٨)» متفق عليه. وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس (٩)» رواه مسلم، والنميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر؛ لما روى ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى. كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة (١٠)» متفق عليه. وإنما حرمت الغيبة والنميمة لما