قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته (١)» رواه مسلم.
والغيبة محرمة لأي سبب من الأسباب سواء كانت لشفاء غيظ أو مجاملة للجلساء ومساعدتهم على الكلام، أو لإرادة التصنع أو الحسد أو اللعب أو الهزل وتمشية الوقت، فيذكر عيوب غيره بما يضحك. وقد نهى الله ﷾ عنها، وحذر منها عباده في قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه (٣)» رواه مسلم. وقال ﷺ في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت (٤)» رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه (٥)» رواه البزار وأبو داود. والأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ في تحريم الغيبة وذمها، والتحذير منها كثيرة جدا.
٢ - مما ينبغي اجتنابه والابتعاد عنه والتحذير منه (النميمة) التي هي نقل الكلام من شخص إلى آخر. أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة لقصد الإفساد والوقيعة بينهم، وهي كشف ما يكره كشفه سواء أكره المنقول عنه أو المنقول إليه. أو كره ثالث، وسواء أكان ذلك الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو بالإيماء، وسواء أكان المنقول من الأقوال أو الأعمال، وسواء كان ذلك عيبا أو نقصا في المنقول عنه أو لم يكن. فيجب أن يسكت الإنسان عن كل ما يراه من أحوال الناس إلا ما في حكايته منفعة لمسلم أو دفع لشر.