من القائلين بوجوب الوفاء بالوعد عمر بن عبد العزيز وابن الأشوع وسمرة بن جندب وإسحاق بن راهويه والقاضي شريح.
٢ - وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١) قال الثالثة: من هذا الباب قوله ﷺ: «العدة دين». وفي الأثر: «وأي المؤمن واجب». إلى أن قال في المسألة الرابعة: قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم. وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان - إلى أن قال - وفي البخاري ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (٢) وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب قال البخاري. ورأيت إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يحتج بحديث ابن الأشوع. اهـ (٣).
٣ - وقال الشيخ الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسيره أضواء البيان على قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ (٤) ما نصه:
اختلف العلماء في لزوم الوفاء بالعهد. فقال بعضهم: يلزم الوفاء به مطلقا، وقال بعضهم: لا يلزم مطلقا، وقال بعضهم: إن أدخله بالوعد في ورطة لزم الوفاء به، وإلا فلا. ومثاله ما لو قال له: تزوج. فقال له: ليس عندي ما أصدق به الزوجة فقال: تزوج والتزم لها بالصداق وأنا أدفعه عنك: فتزوج على هذا الأساس: فإنه قد أدخله بوعده في ورطة التزام الصداق، واحتج من قال بلزومه بأدلة منها آيات من كتاب الله دلت بظواهر عمومها على ذلك وبأحاديث، فالآيات كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (٥) الإسراء: آية (٣٤). وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٦) المائدة آية (١)، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٧) النحل آية (٩١). وقوله