ثالثا: استدلوا بما ثبت من وقف أصحاب النبي ﷺ وموافقته على ذلك وحثه عليه، منها:
١ - ما ورد في وقف عمر بن الخطاب المشهور «أنه تصدق بمال له يقال له ثمغ على عهد رسول الله ﷺ وكان نخلا فقال عمر يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي ﷺ: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره) فتصدق به عمر (١)» وفيه أمر الرسول ﷺ له وهو صريح في ذلك.
قال النووي في الكلام على هذا الحديث: (فيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية) (٢).
٢ - ما ورد في وقف عثمان بن عفان ﵁ لبئر رومة حين قال النبي ﷺ «من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان ﵁ (٣)».
٣ - ما ورد أيضا في وقف علي بن أبي طالب ﵁ فقد روى جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب قطع له عمر بن الخطاب ﵁ ينبع ثم اشترى على قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتى علي وبشر بذلك فقال بشر الوارث ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد وفي السلم والحرب. . . الحديث (٤).