٦ - من نتائج المبادرة والمسابقة وآثارها على الصحابة ﵃ -
مما لا شك فيه أن الصحابة ﵃ هم أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ، وكان هذا الفضل بسبب السبق إلى الإسلام وشرف صحبة الرسول ﷺ والتضحية بالنفوس وبكل ما هو نفيس لإعلاء كلمة التوحيد، ولا يخفى أن لكل بداية صعوبات إذ مرحلة التكوين أو التأسيس ليست كالمراحل التالية لها، وهكذا فإن السبق والمبادرة إلى فعل الخيرات كان له أثر كبير على حياة الصحابة ﵃ أفرادا، وجماعات، بل وعلى غيرهم سواء ممن عاصرهم وأدركهم من المسلمين، أو لم يعاصرهم وهذا الأمر وإن كان واضحا ظاهرا من خلال ما مر سابقا في هذا البحث إلا أنني سأبرز بعض هذه النتائج والآثار نظرا لما لها من أهمية بالغة في حياة الأمة، فمن هذه الآثار:
أولا - الفوز بالدرجات العلى والمكانة العظيمة في العاجلة والآجلة:
فمن الثابت في الكتاب والسنة واتفاق الأمة أن الصحابة ﵃ هم أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ، وهم مع تفضيلهم على غيرهم يتفاضلون - أيضا - فيما بينهم بحسب سبقهم وجهادهم، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من غيرهم ممن جاء بعدهم، ولأهل بدر من هؤلاء ما ليس لغيرهم، ولمن أسلم من قبل الفتح وهاجر وجاهد بماله ونفسه من الفضل ما ليس لمن فعل هذا بعد الفتح، وهكذا يوجد أيضا - لبعض الأشخاص من جميع هؤلاء ما لغيرهم بالجملة،