ثامنا " مجيء الرب ﷾ والملائكة "
عندما يجتمع الخلق جميعهم على أرض المحشر، ويبقون ما شاء الله تعالى وقوفا في هول عظيم وأمر عصيب وشدة لا منتهى لها - وإن كان الأمر على الصالحين هين - يرغبون إلى الأنبياء في أن يستشفعوا لهم الرب سبحانه ليحكم بينهم ويريحهم من هول الموقف، ويشفع محمد ﷺ في ذلك إلى ربه تعالى، ينزل ﷿ لفصل القضاء.
قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (١).
والمراد هنا بالإتيان في الآية هو مجيء ذاته ﷾ للفصل بين عباده، وقد جاء هذا مصرحا به في آيات أخر؛ فقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٣). فهذه آيات صريحة في مجيء الرب ﷾ وملائكته أهل السماوات كلهم يجيئون صفوفا. وليس الأمر ما ذكره أغلب المفسرين بأن المجيء هو أمره أو غير ذلك من التأويلات هروبا من إثبات صفة المجيء للرب ﷾.