(ولأبي حنيفة، ومحمد ﵀ ما روى مكحول. . .) إلى آخره، ثم قال: (ذكره محمد بن الحسن وذكره الأترازي كذا)، ثم قال: (كذا في شرح أبي نضر) قلت: أسند البيهقي في المعرفة في كتاب السير عن الشافعي ﵁ قال: قال أبو يوسف ﵀: (إنما قال أبو حنيفة ﵁ هذا؛ لأن بعض النسخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا ربا بين أهل الحرب» أظنه قال: «وأهل الإسلام». قال الشافعي ﵁: (هذا ليس بثابت ولا حجة فيه). انتهى.
قلت: لا نسلم عدم ثبوته؛ لأن جلالة قدر الإمام لا تقتضي أن يجعل لنفسه مذهبا من غير دليل واضح، وأما قوله: (ولا حجة فيه) فبالنسبة إليه، لأن مذهبه عدم العمل بالمرسلات، إلا مرسل سعيد بن المسيب، والمرسل عندنا حجة على ما عرف في موضعه، والله أعلم.
(ولأن مالهم) أي: مال أهل الحرب (مباح في دارهم)؛ لأنه غير معصوم، أي: في أخذه (غدر)؛ لأن الغدر حرام (بخلاف المستأمن منهم)، هذا جواب عن قياس أبي يوسف والشافعي ﵄ تقريره ما قاله بقوله: (لأن ماله) أي: من المستأمن (صار محظورا) أي: ممنوعا أخذه (بعقد الأمان)، ولهذا لا يحل تناوله بعد انقضاء المدة، وفي الحجى في الكناية: مستأمن هنا باشر مسلما أو ذميا في دارهم أو من أسلم هناك شيئا من العقود التي لا تجوز فيما بيننا؛ كالربويات، وبيع الميتة، جاز عندهما.