وقال ابن خزيمة: (إن هذه القصة من وضع الزنادقة) اهـ، واستنكرها أيضا أبو بكر ابن العربي والقاضي عياض وآخرون سندا ومتنا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحى إليه هو الملك فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن (١)، وللإجماع على عصمة الرسول ﷺ من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) سهوا أو ظنا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول ﷺ صلة قومه ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ (٢) لا يدل على صحتها بل يدل على براءة النبي ﷺ مما نسب إليه من تلاوة هذه الكلمة الشركية؛ لأنها تفيد النفي لا الإثبات، ولأنها تفيد أن الشيطان ألقى في أمنيته أي تلاوته، وليس فيها أن الشيطان ألقى على لسانه تلك الكلمات الشركية، أو ألقاها في نفسه فتلاها أو قرأها أو تكلم بها سهوا أو غلطة أو قصدا حتى جاء جبريل وأنكر عليه وأصلح له ما أخطأ فيه، وأسف ﷺ أسفا شديدا على ما فرط منه، ولم يثبت أن الآية نزلت تسلية للرسول ﷺ فيما أصيب به مما ذكر في هذه القصة حتى يكون مساعدا على تأويلها بما
Kitab: Majallah al-Buhuts al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين
Baca Juz 48, halaman 102
Rujukan halaman ini: مجلة البحوث الإسلامية، ج 48، ص 102 (SanadKitab #8322, hlm. urut 21308)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.