وذهب ابن حزم إلى أن الخصومة والدعوى ليست شرطا لإقامة حد القذف، واستدل على ذلك بحديث أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: «لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر، فأمر بالمرأة والرجلين، فضربوا حدهم (١)».
ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أقام الحد على الذين رموا عائشة ﵂ بدون أن تطالب بذلك، فلو كانت المطالبة والدعوى من المقذوف شرطا لتوقيع العقوبة على القاذفين لما أقام النبي ﷺ الحد على أولئك النفر الذين رموها بدون مطالبتها بذلك.
وكذلك استدل بإقامة عمر ﵁ الحد على الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى دون أن يكون هناك مطالبة من المغيرة بن شعبة (٢).
والراجح هو مذهب جمهور الفقهاء؛ لأن القذف حمل للآدمي أو حقه فيه هو الغالب، فتتساوى مع جرائم القصاص التي اشترطت فيها الخصومة بالاتفاق.