ومما قاله: تبوك: يقال باك العين يبوكها، إذا ثور ماؤها بعود، وقد رأيت أن النبي ﷺ قال لمن وجده يبوك عينا هنالك، قل ماؤها: تبوك: " كذا "، فاطرد ذلك الاسم للمكان، وهو محل أصحاب الأيكة وخبر شعيب مع أصحاب الأيكة، مذكور في القرآن الكريم.
ولغزوة تبوك خبر مبسوط في كتب السير النبوية، ويقال لها: غزوة العسيرة أو العسرة، ويقال لها: الفاضحة لأنها فضحت كثيرا من المنافقين، وكان خروجه ﷺ لغزوة تبوك في رجب سنة تسع " للهجرة " بسبب ما بلغه ﵊ من أن الروم تجمعت جموعهم بالشام، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، فرأى غزوهم.
ثم قال: وخرج لهذه الغزوة بسبعين ألفا من الرجال وعشرة آلاف فرس، وعند ارتحاله ﷺ عن ثنية الوداع عقد الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم لأبي بكر، ورايته للزبير، وراية الأوس لأسيد بن حضير، وراية الخزرج إلى الحباب بن المنذر، ودفع لكل بطن من العرب لواء وراية.
ولما نزلوا تبوك، وجدوا عينها قليلة الماء فاغترف رسول الله ﷺ بيده غرفة من مائها، ومضخ بها فاه، ثم بصقه فيها ففارت عينها حتى امتلأت، وقال لمعاذ: «يوشك إن طالت بك حياة أن ترى هنا ملئ جنانا (٢)». قلت- والكلام