رواحلهم، مما دفعهم إلى الخنوس فظنهم بعض الصحابة من المتخلفين، والمتسللين لواذا، ولكن صدقهم وإيمانهم دفعهم إلى اللحاق برسول الله ﷺ كأبي ذر الغفاري ﵁، فقد روي في قصته عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال الرجل يتخلف فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: " دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره. فقال مثل مقالته السابقة. فتلوم أبو ذر بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا، ونزل رسول الله ﷺ بعض منازله. ونظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله إن هذا الرجل ماشي على الطريق فقال رسول الله ﷺ: " كن أبا ذر " فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال ﷺ: " يرحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده (١)».
٢ - ذكر ابن هشام في سيرته: أن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف، وذكر أسماءهم ومنهم عرباض بن سارية الفزاري، وعبد الله بن المغفل المزني، فاستحملوا