وحريص على خيرهم وسعادتهم.
بهذه الصفة العالية تميز الصديق ﵁ في تنفيذ جيش أسامة بن زيد ﵄. قالت عائشة ﵂ (ت: ٥٧ أو ٥٨ هـ): لما بويع أبو بكر، وجمع الله الأنصار عليه ارتدت العرب قاطبة، ونجم النفاق واشرأبت اليهودية والنصرانية، والمسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية؛ لفقد نبيهم ﷺ وقلتهم وكثرة عدوهم.
فقال أبو بكر: ليتم بعث أسامة، ولينفذ جيش أسامة.
فقال له من حوله: إن جيش أسامة هو معظم المسلمين، عندك، وقد ارتدت العرب، ولا ينبغي لك أن تفرق جماعة المسلمين. فلا بد أن يكونوا عندك.
فقال أبو بكر: والله لا أحل لواء عقده رسول الله ﷺ، والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر رسول الله ﷺ، ولو لم يبق في المدينة أحد غيري لأنفذته.
وقال أيضا: أنا أوقف وأحبس جيشا بعثه رسول الله ﷺ؟! أكون إذا اجترأت على أمر عظيم. والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلى من أن أحبس وأوقف جيشا بعثه رسول الله ﷺ. امض يا أسامة في جيشك الذي أمرت به، ثم اغز من حيث أمرك