ولما كان عمر ﵁ جنديا في جيش أسامة، وكان أبو بكر بحاجة إليه في تسيير أمور المسلمين، فقد استأذن أبو بكر أسامة في أن يبقي عنده عمر، فقال له: إن رأيت أن تبقي عمر عندي في المدينة. فوافق أسامة على ذلك، ولهذا كان عمر لا يلقى أسامة بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير.
وسار أسامة ﵁ في جيشه حتى وصل تخوم البلقاء، فأغار على العرب هناك وهم أعوان الروم، فقتل منهم وسبى آخرين ورجع إلى المدينة، ولم يفقد أحدا من المسلمين بعد أن حقق ما طلبه الرسول ﷺ منه، واستغرق ذلك أربعين يوما.
وقد أثمر هذا الموقف الذي وقفه الصديق ﵁ للدعوة ثمرة عظيمة؛ لأن أسامة ﵁ لما سار بجيشه صاروا كلما مروا بقبيلة من العرب قال أفرادها: لولا أن المؤمنين أقوياء في المدينة لما بخرج من عندهم هذا الجيش، فخافت تلك القبائل، وتخلت عن مواجهة المسلمين في المدينة.