وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لم يختلف أحد من أهل العلم أن النبي ﷺ أمر أصحابه إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، وهذا مما تواترت به الأحاديث " (١).
وبعدما اتفق العلماء على أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه عام حجه بفسخ الحج إلى العمرة بقوله ﷺ: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة (٢)». وأمره من لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ حجه إلى عمرة، اختلفوا هل كان ذلك خاصا بأصحاب رسول الله ﷺ، وإذا لم يكن خاصا بأصحاب رسول الله ﷺ، هل هو واجب أو مستحب؟ اختلفوا إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن فسخ الحج إلى العمرة لا يجوز، سواء ساق الهدي أم لم يسقه، وأن ذلك كان خاصا بأصحاب رسول الله ﷺ. وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١ - ما روي من طريق الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: «يا رسول الله، أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لكم خاصة (٣)». رواه أحمد وأبو داود