الصريحة به جملة (١).
وأما المروي عن أبي ذر ﵁ أنه كان يقول- فيمن حج ثم فسخها بعمرة-: "لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ". رواه أبو داود (٢).
فقد قال النووي: " إسناد هذا لا يحتج به؛ لأن محمد بن إسحاق مدلس، وقد قال " عن "، واتفقوا على أن المدلس إذا قال " عن " لا يحتج به " (٣).
قلت: وعلى فرض صحته فقد تقدم الجواب عن ذلك. وأما القول بأن أمر النبي ﷺ الصحابة بالفسخ؛ ليبين الجواز، وليخالف ما كانت الجاهلية تعتقده من عدم جواز العمرة في أشهر الحج.
فالجواب عنه:
١ - أن النبي ﷺ اعتمر قبل ذلك عمره الثلاث في أشهر الحج في ذي القعدة، فكيف يظن أن الصحابة ﵃ لم يعلموا جواز الاعتمار في أشهر الحج إلا بعد أمرهم بفسخ الحج إلى عمرة؟
٢ - أنه ثبت في الصحيحين أنه ﷺ قد قال لهم عند الميقات: «من شاء أن يهل بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يهل بحجة فليفعل، ومن شاء أن يهل بحج وعمرة فليفعل (٤)»، فبين لهم جواز الاعتمار في أشهر الحج عند الميقات وعامة