وأما تصديق خبره فهو حقيقة الشهادة ولا تتم الشهادة إلا بتصديقه وإلا كان كاذبا منافقا وقد أثنى الله على المسلمين بتصديقهم النبي ﷺ فقال ﷿: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (١). قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد: الذي جاء بالصدق هو الرسول ﷺ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ (٢) هو رسول الله ﷺ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٣) قال: المسلمون. وقد ذم الله من كفر بالرسول ﷺ وتوعده بأشد العذاب، قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ (٤)، وقال في سورة المدثر فيمن كذب خبر الرسول ﷺ فيما جاء به من القرآن يقول الله ﷿: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ (٥) ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ (٦) ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ (٧) إلى أن قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (٨) ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (٩) ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (١٠) ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ (١١) ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ (١٢) ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ (١٣) ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ (١٤) ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ (١٥) ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (١٦).
بل إن سنة الله فيمن كذب رسله ماضية في نزول العذاب والهوان بهم، يقول الله سبحانه: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (١٧).