الله ورحمته يراد بها الإسلام والسنة، كما بين ذلك ابن القيم يرحمه الله في كتابه (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية).
ثم يقال أيضا لهذا المستدل: إنك فسرت الرحمة هنا والفرح بها بالمولد النبوي والفرح به، وعضدت ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) وهذه الآية في إرساله ﷺ لا في مولده وبين مولده وإرساله ما يقارب الأربعين عاما. وهكذا جميع النصوص التي فيها وصف النبي ﷺ بالرحمة إنما يوصف بها بعد البعثة والإرسال والنبوة ولم يثبت فيما نعلم وصف مولده بالرحمة، فلا يتم له الاستدلال بالآية، لو سلمنا له.
وربما استدل بعضهم بما أخرجه البيهقي عن أنس ﵁: «أن النبي ﷺ عق عن نفسه» فخرج السيوطي على هذا الحديث عمل المولد.
ويجاب عن هذا بأن الحديث ضعيف أنكره أهل العلم بالحديث قال مالك ﵀ لما سئل عن هذا الحديث: (أرأيت أصحاب رسول الله ﷺ الذين لم يعق عنهم في الجاهلية أعقوا عن أنفسهم في الإسلام، هذه الأباطيل) ا. هـ (٢).
والحديث فيه عبد الله بن محرر وهو ضعيف قال عبد الرزاق ﵀ بعد أن ذكر الحديث في مصنفه: (إنما تركوا ابن محرر لهذا الحديث) ذكر ذلك ابن القيم في تحفة المودود، ص ٦١.