وقد تعقب الزمخشري فيما ذكر بأن أمر التعليم والتلقين في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (١) ظاهر، أما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (٢) فلا، على أن قوله تعالى: ﴿وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ (٣) ينقض ما بناه.
نعم النداء يناسب التعظيم، وربما يكون نداء سائر الأنبياء ﵈ في كتبهم أيضا على نحو منه، وجاء في القرآن بأسمائهم دفعا للإلباس (٤).
واختار الطيببي أن النداء بهذا الوصف الشريف؛ للاحتراس وجبر ما يوهمه الأمر والنهي الذي يعقب هذا النداء، كتقديم العفو قبل العتاب في قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٥) (٦).
لكن ما ذكره لا يشمل جميع نداءاته ﵊، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ (٨) الآية. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٩)؛ لأن ما بعد هذه النداءات أخبار.