وفي ذلك من الأسرار والحكم الشيء الكثير، فمنه على سبيل المثال:
أولا: في قوله: وعمل صالحا:
١ - زاد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قيام الليل:
إن حياة الآمرين والمبلغين كلها عبادة لله، فوقتهم في الليل يعمرونه بالصلاة تنفيذا لأمر الله في قوله لرسوله ﷺ والأمر له ولأمته: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١) يقول سيد قطب ﵀ في هذه الآية: " بهذه الصلاة وبهذا القرآن والتهجد، وبهذه الصلة الدائمة بالله، فهذا هو الطريق المؤدي إلى المقام المحمود، وإذا كان الرسول ﷺ يؤمر بالصلاة والتهجد والقرآن ليبعثه ربه المقام المحمود المأذون له به وهو المصطفى المختار، فما أحوج الآخرين إلى هذه الوسائل لينالوا المقام المأذون لهم به في درجاته، فهذا هو الطريق، وهذا هو الزاد " (٢)، فإذا آووا إلى مضاجعهم ليناموا تتجافي جنوبهم عن الفرش وعن شهواتهم رغبة فيما عند الله وخوفا منه، وقد مدحهم الله بذلك فقال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٣).