وقال أبو سليمان الداراني ﵀: (إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة)، وقال الحسن ﵀: (التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك) (١).
وقال وهب بن منبه ﵀: (ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، ولا فهم امرؤ قط إلا علم، ولا علم امرؤ قط إلا عمل)، وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: (الكلام بذكر الله ﷿ حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة) (٢).
وكان للسلف أحوال في التفكر، فمن ذلك ما جاء عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه قال لرجل من جلسائه: (لقد أرقت الليلة تفكرا، قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال: في القبر وساكنه) (٣).
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵀: (إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن، وأعرض عملي على عمل أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٤) ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٥) ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٦) فلا أراني فيهم، فأعرض نفسي على هذه الآية ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٧).